الشيخ الطبرسي
395
تفسير مجمع البيان
( تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ) أي : تأخذهم قشعريرة خوفا مما في القرآن من الوعيد ( ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله ) إذا سمعوا ما فيه من الوعد بالثواب والرحمة . والمعنى : إن قلوبهم تطمئن وتسكن إلى ذكر الله الجنة والثواب . فحذف مفعول الذكر للعلم به . وروي عن العباس بن عبد المطلب أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( إذا اقشعر جلد العبد من خشية الله ، تحاتت ( 1 ) عنه ذنوبه كما يتحات عن الشجرة اليابسة ورقها ) . وقال قتادة : هذا نعت لأولياء الله ينعتهم بان تقشعر جلودهم ، وتطمئن قلوبهم إلى ذكر الله . ولم ينعتهم بذهاب عقولهم ، والغشيان عليهم ، إنما ذلك في أهل البدع ، وهو من الشيطان . ( ذلك ) يعني القرآن ( هدى الله يهدي به من يشاء ) من عباده بما نصب فيه من الأدلة ، وهم الذين آتاهم القرآن من أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم عن الجبائي . وقيل : يهدي به من يشاء من الذين اهتدوا به ، إنما خصهم بذلك لأنهم المنتفعون بالهداية ، ومن لم يهتد لا يوصف بأنه هداه الله ، إذ ليس معه هداية . ( ومن يضلل الله ) عن طريق الجنة ( فما له من هاد ) أي : لا يقدر على هدايته أحد عن الجبائي . وقيل : معناه من ضل عن الله ورحمته ، فلا هادي له . يقال : أضللت بعيري : إذا ضل ، عن أبي مسلم . وقيل : معناه من يضلله عن زيادة الهدى والألطاف ، لأن الكافر لا لطف له . ( أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب يوم القيامة ) تقديره أفحال من يدفع عذاب الله بوجهه يوم القيامة ، كحال من يأتي آمنا لا تمسه النار ؟ وإنما قال ( بوجهه ) لأن الوجه أعز أعضاء الانسان وقيل : معناه أمن يلقى في النار منكوسا . فأول عضو منه مسته النار وجهه ، عن عطاء . ومعنى يتقي يتوقى ، كما قال عنترة : ( إذ يتقون بي الأسنة ، لم أخم عنها ، ولكني تضايق مقدمي ( 2 ) أي : يقدمونني إلى القتال ، فيتوقون بي حرها . ثم أخبر سبحانه عما يقوله خزنة النار للكفار بقوله : ( وقيل للظالمين ذوقوا ما كنتم تكسبون ) أي : جزاء ما
--> ( 1 ) أي : تتساقط . ( 2 ) هذا بيت من معلقته المعروفة . والخيم : الجبن . يقول : حين جعلني أصحابي حاجزا بينهم وبين أسنة أعدائهم أي : قدموني لم أجبن عن أسنتهم ، ولم أتأخر ، ولكن قد تضايق موضع اقدامي ، فتعذر التقدم ، فتأخرت لذلك . ويروى ( ولو أني تضايق مقدمي ) والمعنى : فلم أتأخر ، ولو كان المسافة بيني وبينهم ضيقا .